المقريزي
252
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
ومدح الأثير أبا حيّان بقصيدة أولها : فداكم فؤاد حان للبعد فقده * وصبّ قضى وجدا وما حال عهده وقلب جريح بالغرام متيّم * وطرف قريح طال في اللّيل سهده فعجب منه ومن سنّه فقال فيه : أبو حامد حتم على النّاس حمده * لما حاز من علم به بان رشده غذيّ علوم لم يزل منذ نشئه * يلوح على أفق المعارف سعده ذكيّ كأن من جاحم النار ذهنه * ذكاء ومن شمس الظّهيرة وقده ومن حاز في سنّ البلوغ فضائلا * زمان اغتذى بالعيّ والجهل ضدّه وقال فيه أيضا : أبا حامد إني لفضلك حامد * وإنّك في كلّ العلوم لواحد وكتب إلى أبيه : بحبي سبيل الحبّ قام منارها * فلا تسألا عن مهجتي فيم نارها فحال الهوى لا تختفي وجحيمه * تزيد ظهورا حين يرجى استتارها وما قتل العشاق إلا صوارم * بدت من حمى ليلى يلوح غرارها إذا أقبلت فالقلب مرمى سهامها * وإن أدبرت فالعين تطفو بحارها بنفسي من صادت فؤادي وأصدأت * حياتي إذ صدّت ودام نفارها تزيد لقلبي إن تباعد ربعها * دنوّا وتجفو حين تقرب دارها وتأتي بعذر عن تعذّر وصلها * وما فتنة العذراء إلا اعتذارها يصيّر جنح الليل صبحا جبينها * ويظلم بالفرع الطويل نهارها مهاة يزين الخصر منها سقامه * به ألم مما حواه إزارها فللكثب ما قد ضمّ منها وشاحها * وللبدر ما قد حاز منها خمارها على أنّ بدر التمّ يصفرّ إن بدت * ويخجله من وجنتيها احمرارها أيشبهها والفرق بالفرق واضح * وشمس الضّحى أضحى إليها افتقارها لقد شقّ حبّات القلوب شقيقها * فكان إلى خال حواه فرارها وما روضة أغنى عن الزّهر زهرها * وغنّى بها قمريّها وهزارها